الشيخ محمد السند
215
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
والمشعر الحرام والشهر الحرام هم رجال ( هو رجل ) « 1 » ، وأنّ الطهر والاغتسال من الجنابة هو رجل ، وكلّ فريضة افترض اللَّه على عباده هو رجل ، وأنّهم ذكروا ذلك بزعمهم أنّ من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعلمه به من غير عمل وقد صلّى وآتى الزكاة وصام وحجّ واعتمر واغتسل من الجنابة وتطهّر وعظّم حرمات اللَّه والشهر الحرام والمسجد الحرام ، وأنّهم ذكروا أنّ من عرف هذا بعينه وبحدّه وثبت في قلبه جاز له أن يتهاون ، فليس له أن يجتهد في العمل . وزعموا أنّهم إذا عرفوا ذلك الرجل فقد قبلت منهم هذه الحدود لوقتها وإن لم يعملوا بها . وأنه بلغك أنهم يزعمون الفواحش التي نهى اللَّه عنها الخمر والميسر والربا والدم والميتة ولحم الخنزير هو رجل ( هم رجال ) ، وذكروا أنّ ما حرّم اللَّه من نكاح الأمهات والبنات والعمّات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت وما حرّم على المؤمنين من النساء ممّا حرّم اللَّه إنّما عنى بذلك نكاح نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما سوى ذلك مباح كلّه ، وذكرت أنّه بلغك أنهم يترادفون على المرأة الواحدة ، ويشهدون بعضهم لبعض بالزور ، ويزعمون أنّ لهذا ظهراً وبطناً يعرفونه فالظاهر ما يتناهون عنه يأخذون به مدافعة عنهم والباطن هو الذي يطلبون وبه أمروا بزعمهم . وكتبت تذكر الذي عظم ذلك عليك ، وكتبت تسألني عن قولهم في ذلك أهو حلالًا أو حرام ، وكتبت تسألني عن تفسير ذلك وأنا أبيّنه حتى لا تكون من ذلك في عمى ولا في شبهة . تمييز الإمام بين الحق من كلامهم والباطل وبيان أساس الانحراف ثم أضاف عليه السلام : وقد كتبت إليك في كتابي هذا تفسير ما سألت عنه فاحفظه كلّه كما قال اللَّه في كتابه : « وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ » وأصفه لك بحلاله وأنفي عنك حرامه ، كما وصفت ومعرّفك حتى تعرفه إن شاء اللَّه فلا تنكره إن شاء اللَّه ولا قوة إلّاباللَّه والقوة للَّهجميعاً .
--> ( 1 ) . في المختصر .